يبدو واضحا من التحرك الأميركي الجديد في المنطقة ان إدارة الرئيس اوباما راغبة في تمييع المناخ المواكب لانعقاد القمة العربية الدورية، وفي حين تلهث خلف الحفاظ على خطوط الوصل في الحوار وفي التعاون الممكن مع سوريا تريد توليد الانطباع بان ما يسمى بالعملية السياسية في المنطقة لم تمت تماما وما زالت محاولة رد الروح إليها قائمة، لتقطع الطريق على غلبة المنطق السوري الداعي لحماية المقاومة وإسقاط الأوهام حول التسوية واتخاذ الإجراءات والمواقف المطلوبة لمجابهة الفلتان العدواني الإسرائيلي. ليس توقيت إيفاد جورج ميتشل مجددا وتحريك المفاوضات غير المباشرة بين محمود عباس وحكومة نتنياهو، حاصلا لصدفة بريئة بل هو عمل مدروس جرى التحضير له مسبقا لتغطية الفصول الجديدة من عمليات التهويد والتطهير العرقي والاستيلاء على المقدسات الإسلامية. الإلتزام الأميركي بهيمنة إسرائيل العسكرية في المنطقة هو أمر ثابت ودائم وفقا لتصريحات نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عشية زيارته لإسرائيل. المشكلة كانت ولا تزال في مواقف كل من السلطة الفلسطينية والحكومات العربية الداعمة لها حيث يستمر الرهان العقيم على إمكانية تحقيق تسوية عبر التفاوض مع حكومة نتنياهو وفي ظل توازن القوى الحالي الذي يتسم بتخلي السلطة الفلسطينية عن المقاومة كخيار وانخراطها في صراع سياسي وامني ضد فصائل المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة وحيث تشارك مجموعة محمود عباس في حملات الاحتلال الأمنية لمطاردة المقاومين ولإحكام الحصار على قطاع غزة. الحكومات العربية التي رفضت الوصفة السورية وتحايلت عليها، تتعلق بحبال الوهم لتتملص من ساعة الحقيقة فقد اتفق في قمة الكويت ومن بعدها في قمة الدوحة وبعد مبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى تحريك أجواء المصالحات، على أن تتم مراجعة جدية لاستراتيجيات التسوية على مستوى القمة ومن المفترض أن يكون تقرير مجلس وزراء الخارجية العرب ولجنة المبادرة الذي يرفع إلى القمة بواسطة الأمين العام مخصصا لعرض حصيلة سنة من الانتظار تحت عنوان إعطاء الفرصة لإدارة اوباما. بين خطاب القاهرة وزيارة ميتشل وحركته المكوكية بين تل أبيب ورام الله، انقضت حوالي تسعة أشهر بدت فيها حكومة الولايات المتحدة بقيادة اوباما وفريقه اشد تطرفا من سابقاتها في دعم إسرائيل، والمبرر المشترك الذي تتبناه بعض الحكومات العربية بناءً على الطلب الأميركي هو اعتبار العدو الإسرائيلي وزنا مقابلا يحد من قدرات وإمكانات شريكة الجوار الإسلامي للعرب جمهورية إيران الإسلامية التي تضع إمكاناتها في دعم حركات المقاومة وصمود سوريا بمجابهة العدوانية الإسرائيلية. بعض العرب يعتبرون إسرائيل حليفهم وبعضهم يتصرف على اعتبارها ضمانتهم والمشكلة الأصلية هي ان هؤلاء وأولئك خاضعون للمشيئة الأميركية التي يمثل ارتهانها لإسرائيل ومخططاتها دليلا لكل عاقل على عقم مراهنات التسوية البائسة التي مضى على اختبارها ما يزيد عن أربعين عاما ولم تورث سوى سلسلة من المجازر ومزيدا من الاحتلال والتوسع إلا حيث ظهرت المقاومة كقوة تحرير وصمود باحتضان ودعم كبيرين وفرتهما من بين العرب سوريا وحدها والى جانبها ظهير استراتيجي ثابر على دعم الحق العربي منذ انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية التي أسقطت حليف عرب الاعتدال الشاه المقبور.
|