صحافة لبنانية توزع المشهد الإعلامي على أربعة عناوين أساسية وهي : طاولة الحوار المقرر عقدها الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا، وإقرار دفعة من التعيينات ومشروع قانون الانتخابات البلدية الجديد وقضية طلب السفارة الأميركية في بيروت الحصول على بيانات تفصيلية حول قطاع الاتصالات في لبنان. الحوار مع إعلان الرئيس ميشال سليمان عن تشكيل هيئة الحوار و دعوته لعقدها ، توالت الاعتراضات من عدد كبير من القوى السياسية، و انطلقت دعوات لتأجيلها إلى ما بعد القمة العربية التي ستنعقد نهاية الشهر الجاري. واستغربت بعض القوى والأحزاب والفعاليات السياسية عدم تسميتها في هيئة الحوار لما لها من دور أساسي وفعال و وزن تمثيلي حيث وصفت التسميات بالاستنسابية و شكت من افتقارها إلى وحدة المعايير ،و قد تركز جانب أساسي من الاعتراضات في صفوف قوى المعارضة و أحزاب التيار القومي و ابرز الاعتراضات كان على مشاركة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. قوى 14 آذار ركزت اعتراضها على المطالبة بتمثيل بعض نوابها ووزرائها و دعت إلى مشاركة الجامعة العربية في الحوار وحصر النقاش في المسألة الدفاعية، واستغرب الرئيس الحريري مواقف المعارضين للمشاركة العربية بالحوار اللبناني. التعيينات أقر مجلس الوزراء في جلستين متتاليتين عددا من التعيينات الإدارية شملت هيئات الرقابة في الإدارة العامة وهيئة الرقابة على المصارف و قد تابعت الصحف و وسائل الإعلام في تقاريرها وتعليقاتها المشهد الذي صاحب التعيينات التي حصلت على موافقة 20 وزيرا بينما اعترض وزراء تكتل التغيير والإصلاح جبران باسيل وفادي عبود وشربل نحاس، وامتنع وزيرا "حزب الله" عن التصويت. وحتى تكتمل المفاجأة، تبين بعد عدّ الأصوات أن وزير "الطاشناق" ابراهام دده يان المنتمي إلى التكتل العوني هو الذي أحدث الفارق ورجّح بصوته كفة الثلثين التي يحتاج إليها قرار إجراء التعيينات في الفئة الأولى. و أثارت هذه الظاهرة انطباعا بأن تحريك عجلة العمل الحكومي سيتم بالمفرد عبر التوافق على البنود و ضمن خارطة التفاهمات السياسية الممكنة بين الأطراف الفاعلة . قانون الانتخابات البلدية أنجزت الحكومة مناقشة وإقرار مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية وأحالته على مجلس النواب الذي سيناقش الإصلاحات عليه وبعدما دارت حوله نقاشات في جلسات سابقة وبرزت الدعوة إلى عدم تأجيل الانتخابات البلدية ومن المقرر أن يأخذ المشروع طريقه للنقاش في مجلس النواب بداءا باللجان النيابية المختصة للبت به خلال مدة أقصاها أسبوعان تحتسب من تاريخ طرح المشروع على المجلس، على أن يحال بعدها إلى الهيئة العامة لإقراره، ويفترض بناء على ذلك أن يحال إلى لجان الدفاع والبلديات والإدارة والعدل والمال والموازنة. هذه الخطوة لم توقف الجدل حول احتمال تأجيل الانتخابات و يرصد الإعلام اللبناني مواقف الكتل النيابية من المشروع و ما إذا كانت ستذهب إلى استنفاذ المهل ليصبح التأجيل أمرا واقعا لا مفر منه . التجسس الأميركي كان الأهم والأخطر لما فيه من مس بالسيادة اللبنانية وخطر على الأمن وحرية اللبنانيين وهو ما كشفته صحيفة السفير حول طلب السفارة الأميركية في بيروت الحصول على بيانات تفصيلية حول قطاع الاتصالات في لبنان وتابعته الصحيفة وانشغلت به الأوساط السياسية والرسمية والشعبية وفي المعلومات التي أوردتها السفير. وعقدت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية جلسة للبحث في هذا الملف بحضور وزراء الداخلية والاتصالات والعدل وقيادة قوى الأمن الداخلي، فيما كانت وزارة الداخلية قد أصدرت بياناً إعتبرت فيه ان طلب السفارة الأميركية لا يدخل ضمن إطار اعتراض المخابرات أو التنصت، وإنما هو يتعلق باستمارة وردت إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من "مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القوانين الدولية" في السفارة الأميركية، وقد أحيل الطلب إلى وزارة الاتصالات من دون أي موافقة أو رأي مسبق حفظاً لصلاحية واختصاص تلك الوزارة. وتوضيحاً لما ورد في رد وزارة الداخلية، وكشفت السفير الآتي: أولا، بتاريخ 17 آذار 2009، أرسل مدير عام قوى الأمن الداخلي أمراً إلى قيادة الشرطة القضائية للتنسيق مع "مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القانون الدولي في السفارة الأميركية"، وبعد يومين، حوّل قائد الشرطة القضائية الإحالة إلى قسم المباحث الجنائية الذي وجه طلباً إلى شركتي الاتصالات لتنفيذ الطلب الأميركي. وقبل نهاية شهر آذار، ردت شركة "ام تي سي" طالبة من المباحث توجيه الطلب إليها عبر وزارة الاتصالات. وبتاريخ الأول من نيسان 2009، رد قسم المباحث جواب الشركة إلى قائد الشرطة القضائية، طالباً مراجعة من يلزم لتأمين المطلوب. وبتاريخ التاسع من نيسان 2009، طلب المدير العام لقوى الأمن الداخلي من وزير الداخلية معالجة الموضوع من قبل وزارة الاتصالات. وبتاريخ 29 نيسان 2009، أحال وزير الداخلية الطلب إلى وزارة الاتصالات قبل أن يأتيه الرد السلبي من الوزير جبران باسيل بتاريخ 22 أيار 2009 . وحذر السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله في خطابه في ذكرى المولد النبوي الشريف وقال: "ان كل معلومة تُعطى للأميركيين تذهب إلى تل أبيب" ونبه من خطورة محاولة الأميركيين الحصول على معلومات تتعلق بالأمن الوطني بما في ذلك بنية المقاومة لوضعها لاحقا في تصرف الإسرائيليين. من جهة ثانية، ستعقد جلسة لجنة الإعلام والاتصالات النيابية يوم الأربعاء المقبل وستكون مفصلية، حيث سيتوسع النقاش الذي كان قد بدأ في الجلسة السابقة، وسيطرح النواب أسئلة مباشرة وتفصيلية على مدير عام قوى الأمن الداخلي حول الإطار الذي يستند إليه في تنظيم العلاقة، ومشاريع التعاون بين قوى الأمن والسفارة الأميركية، وهل هناك اتفاقية واضحة في هذا الشأن تحمل توقيع الحكومة اللبنانية ومجلس النواب أم أن الأمر عائد إلى تكليف من رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة للواء اشرف ريفي في فترة الانقسام السياسي الحاد، قبيل انتخابات رئاسة الجمهورية، علما انه لا يحق لرئيس الحكومة إختزال مجلس الوزراء، وتكليف مسؤول أي جهاز أمني بالتعاون مع سفارة أجنبية. كما ستُطرح أسئلة على ممثلي شركتي الهاتف الخلوي، وسيستفسر بعض النواب عن مدى دقة المعلومات القائلة بان موظفة أجنبية بارزة في إحدى الشركتين غادرت لبنان على عجل، قبل أشهر قليلة، حين أثير موضوع ارتكاب مخالفات في ما خصّ تسهيل التنصت. رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي عبر عن اهتمامه الكبير بالملف، استفسر عن "الاتفاقية" التي قيل انها موجودة، وطلب من لجنة الاعلام الحصول على كل المستندات والمراسلات القانونية "حتى يعرف ما هي وماذا تتضمن، والاهم من وقعها، وخصوصاً ان اقرار الاتفاقيات في الاساس هو من صلاحية مجلس النواب وليس الحكومة". وقالت اوساط رئيس المجلس ان هذا الموضوع بات في عهدة المجلس النيابي، وهو يوليه اهمية قصوى بالنظر الى حساسيته، ولا يمكن اغماض العين على مسألة بهذا الحجم، وفي أي حال، فالمجلس سيتابع ملف طلب السـفارة الى نهايته، وصولاً الى وقف الاستباحة للسيادة اللبنانية.
|