التحليل الإخباري: الحوار في جدل التكوين والتوقيت أثار قرار رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان مجموعة من الملاحظات والمواقف الاعتراضية التي تشغل حيزا بارزا في المشهد السياسي. أولا: التوقيت جاء ملتبسا في كونه ورد مباشرة بعد طلب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إلى الرئاسة اللبنانية التعجيل بعقد الحوار في سياق تقرير تضمن إدراج الأمين العام لمفردات الحملة الإسرائيلية ضد لبنان والتحريض على لبنان كما درجت العادة في جميع التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن الوضع اللبناني منذ القرار 1559. أوضح رئيس الجمهورية إن الدافع إلى الدعوة لبناني لا صلة له بالطلبات الخارجية وقالت دوائر قيادية عديدة في لبنان ان الرئيس تحدث منذ شهرين مع بعض زواره عن اعتزامه الدعوة إلى الحوار مطلع هذا الشهر. ثانيا: في التوقيت السياسي أيضا حاولت بعض الأوساط اللبنانية المنضوية في خنادق المشاغبة على المقاومة من قلب تجمع 14 آذار ان تضع الدعوة إلى طاولة الحوار من ضمن مفهوم عام لتأكيد موقع لبناني خاص إزاء الاستقطاب والتوتر الذي تشهده المنطقة وخصوصا بعد قمة دمشق التي كرست توازن الردع الاستراتيجي وكان عنوانها الحاسم دعم لبنان ومساندته في وجه التهديد الإسرائيلي بالحرب وبصورة أثبتت فعاليتها من خلال الشواهد والوقائع الإسرائيلية العديدة بدء من إلغاء المناورات العسكرية القيادية للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان المحتلة وانتهاءً بإدراج تعبير الهزيمة الإسرائيلية في العديد من الدراسات والتقارير التي تناولت سيناريوات الحرب الشاملة كمآل تحتمه انعكاسات قمة دمشق ورسائلها على توازن القوى لدرجة ان هيئة الأركان الإسرائيلية نشرت معلومات مفادها ان المقاومة اللبنانية حصلت على صواريخ مضادة للطائرات جعل منها ايهود باراك قبل أسابيع عنوانا لتهديد سوريا بالحرب، سرعان ما تراجع عنه بعد رد الوزير وليد المعلم. ثالثا: من المؤكد ان منطق اعتبار الدعوة إلى الحوار ردا على قمة دمشق يتصل بفكرة الإيحاء للخارج عموما وللقمة العربية بالتحديد بان لبنان يعيش انقساما حول المقاومة وجدواها وهو في غايته يهدف بالذات إلى تعطيل المبادرة السورية المتوقعة لمطالبة القمة بموقف حازم ومتضامن في وجه التهديد الإسرائيلي، فتكون نتيجة تظهير النقاش الداخلي على طاولة الحوار هي تمكين بعض الدول العربية الجاهزة للاستثمار السياسي من طرح الأمور على خلفية اختلاف لبناني يتكفل سمير جعجع بتعظيمه وتحويله إلى ضجيج إعلامي متواصل بصورة تضعف قوة المطالبة السورية بدعم سوريا ولبنان في وجه التهديد الإسرائيلي والتضامن معهما والجهات العربية الجاهزة لتلقف هذه الكرة هي نفسها التي دعمت تغطية المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة نتنياهو. رابعا: قيل الكثير في النصاب المنقوص لطاولة الحوار واستنسابية التسمية، وبعض وجهات النظر التي طرحت في هذا المجال بدت منطقية ووجيهة تستحق المراجعة وإعادة النظر وبصورة خاصة ما يتصل بحضور الرئيس السابق اميل لحود ورؤساء الحكومة السابقين وتمثيل التيار القومي العروبي. ان مراجعة تكوين الهيئة تخدم الغاية التي يتوخاه الرئيس سليمان من الحوار كعملية سياسية للتوصل إلى تفاهم لبناني على إستراتيجية الدفاع ولمناقشة بنود أخرى مستحقة ومهمة تتعلق بتحصين الاستقرار الداخلي ومن أبرزها موضوع تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية والسياسة الاقتصادية الاجتماعية للحكومة. خامسا: ان الكلام عن قمة دمشق بمعايير السيادة والاستقلال وموجبات الدفاع عن لبنان يفترض التعامل مع القمة وتوجهاتها على انها قوة مضافة إلى المناعة اللبنانية وإذا كانت إيران القوة الإقليمية الصاعدة تخوض صراعا مع الولايات المتحدة حول ملفها النووي وشؤون إقليمية عديدة فان الطاغي في هذا الصراع نفسه هو التهديد الإسرائيلي لإيران الذي يمثل نافذة تخدم مصلحة لبنان في تعزيز قدراته الدفاعية ينبغي على الدولة اللبنانية ان تستفيد منها لصالح المقاومة والجيش بدلا من التنكر لحقيقة الالتزام المتقدم بمساندة لبنان التي عبر عنها الموقفان السوري والإيراني بالعزم على تدفيع إسرائيل أثمانا كبيرة لأي مغامرة عسكرية على جبهتنا الجنوبية والمتوقع من الرئيس سليمان في هذه الحالة ان يتخذ موقفا يتناسب مع هذا المنطق. التوقيت الملتبس والقوام الناقص يجعلان تأجيل الحوار إلى ما بعد القمة العربية مخرجا متاحا لرئيس الجمهورية ينأى به عن تبعات التصرف بمواقفه وخياراته عبر تجييرها من قبل خصوم المقاومة لصب الماء في طاحونة حملاتهم وإضعاف موقف الرئاسة المحصن في تجربة طويلة من الشراكة مع المقاومة وقيادتها دفاعا عن لبنان.
|