حدث و اتجاه عربي مواجهات الضفة و تبريرات السلطة شكلت جريمة الاعتداء على الأقصى و الحرم الإبراهيمي يوم أمس الحدث العربي الأبرز و كان واضحا أنها تنفيذ لحملة عسكرية إرهابية نفذها جيش الاحتلال بقرار سياسي هجومي صادر عن حكومة نتنياهو مباشرة ، فالمصلون الذين تجمعوا في باحات الحرمين كانوا مسالمين حتى بادرتهم قوات الاحتلال بالهجوم الذي استعملت فيه جميع أدوات القمع التي بحوزتها من القنابل الدخانية و المسيلة للدموع حتى الرصاص الحي مما أسفر في حصيلة المواجهات عن حوالي خمسين جريحا بينهم قاضي قضاة فلسطين الشيخ التميمي . الهجوم هو فصل من خطة إسرائيلية موضوعة مسبقا لتغيير معالم المقدسات الإسلامية و الاستيلاء على بعضها من ضمن عملية متواصلة لتصنيع خارطة من الأماكن و المواقع تطابق الأساطير التلمودية عن المقدسات و هي الدافع إلى قرار نتنياهو الأخير بضم بعض المعالم لما أسماه بلائحة التراث اليهودي في حين يرى خبراء و متخصصون أن إزالة المسجد الأقصى بعد السيطرة عليه هي الهدف المحوري لتغيير معالم القدس و تثبيت الطابع الصهيوني في المدينة بمواكبة حملات التهويد و التهجير و هدم المنازل التي بلغت أعلى معدلاتها بعدما حاز نتنياهو دعم إدارة أوباما لهذا المخطط . التوقيت السياسي جاء معبرا و قويا بعد قرار وزراء الخارجية العرب الذي عارضته سوريا حول المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية و الحكومة الإسرائيلية من دون قيد أو شرط أي باستمرار التهويد و التطهير العرقي و الاستيطان في الضفة الغربية و مع مواصلة الحصار المضروب على قطاع غزة برا و بحرا و من جميع الجهات . قرار حكومة نتنياهو باقتحام الحرمين القدسي و الإبراهيمي معناه ان نتنياهو مصمم على إظهار تمسكه بعناد بقرار الاستيلاء على المقدسات و هو أشد تصميما على قمع أي تحرك شعبي في الضفة الغربية المحتلة التي فاخر غير مرة بإنجاز إخضاعها من خلال تركيبة فياض - دحلان التي يرعاها الجنرال دايتون و هي تمثل بالنسبة للاحتلال نموذجا للجهة الفلسطينية المؤهلة للتكيف مع شروط إسرائيل و مع الواقع الذي تعمل على فرضه. حجم التجاوب الشعبي مع نداءات التحرك لحماية المقدسات يتصاعد منذ أسابيع و الغليان يتسع و ينتشر في جميع أرجاء الضفة الغربية المحتلة ، بينما لا توحي صيغة العودة للتفاوض بأي إمكانية جدية لإحداث اختراق أو تغيير في الواقع الفلسطيني و في مآل ما يسمى بالوضع النهائي على المسار الفلسطيني الذي يريد الإسرائيليون ان يفرضوا فيه تصفية شاملة للقضية الفلسطينية و يبحثون عن الصيغة السياسية للسلطة الفلسطينية القادرة على تلبية متطلبات السير في مثل هذا الخيار الذي بات بالذات مشروع الرئيس الفلسطيني محمود عباس و فريقه . من المفارقات العجيبة أن تعتبر الرئاسة الفلسطينية جرائم إسرائيل في القدس و الخليل محاولة لإفشال الموفد الرئاسي الأميركي جورج ميتشل المتوقع وصوله و لاستباق تحركه المنتظر في تحضير آلية المفاوضات غير المباشرة بين عباس و نتنياهو ، و لم تظهر السلطة الفلسطينية أي استعداد لمراجعة موقفها باستئناف المفاوضات بالشروط الإسرائيلية على الرغم من استنتاجها السياسي عن عرقلة إسرائيلية و قد اعتبر خبراء ان عباس قدم تعهدات للأميركيين و لبعض الدول العربية بالعودة للتفاوض لقاء وعود مالية و سياسية لا صلة لها بمسار التفاوض الواضح سلفا بل باستمراره على رأس السلطة في الضفة و بإعاقة المصالحة الفلسطينية و بناء على رغبة أميركية عربية في تخفيف الضغوط التي تزعج نتنياهو داخليا و خارجيا بينما هو العامل الرئيسي في خلق أجواء ضاغطة ضد إيران . الرئاسة الفلسطينية حاولت مقابل الجرائم الإسرائيلية تغطية تورطها في التفاوض من خلال تصوير العودة العقيمة للمفاوضات غير المباشرة إنجازا للفلسطينيين يتم انتزاعه من إسرائيل بينما برهنت إسرائيل على حقيقة السقف الواقعي الذي يحكم المفاوضات قبل أن تبدأ زيارة ميتشل. التحركات الشعبية ضد الاحتلال توسعت يوم أمس في عدد من مدن الضفة الغربية المحتلة و بلداتها و قد شهدت تظاهرات و صدامات مع قوات الاحتلال و قد لاحظ المحللون الإسرائيليون خطا بيانيا متصاعدا للنهوض الشعبي الفلسطيني و توقع بعضهم انتفاضة ثالثة قادمة سبق ان حذر منها الكثير من الخبراء الإسرائيليين الذين توقعوا ان تكون انتفاضة عنيفة و مسلحة في مسارها .
|